المقريزي
62
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
وبعضهم يسمّيه « الوليد بن مصعب » ، وقيل : هو من « العمالقة » « 1 » ، وهو سابع الفراعنة . . ويقال : إنّه كان قصيرا ، طويل اللّحية ، أشهل العينين ، صغير العين اليسرى ، في جبينه شامة ، وكان أعرج . . وقيل : إنّه كان يكنى « بأبى مرّة » وأن اسمه « الوليد بن مصعب » ، وأنّه أوّل من خضّب بالسّواد لمّا شاب . . دلّه عليه إبليس ، وقيل : إنّه كان من القبط . وقيل : إنّه دخل « منف » على أتان يحمل النّطرون ليبيعه ، وكان النّاس قد اضطربوا في تولية الملك فحكّموه ، ورضوا بتولية من يولّيه عليهم . . وذلك أنّهم خرجوا إلى ظاهر « مدينة منف » ينتظرون أوّل من يظهر عليهم ليحكّموه ، فكان هو أوّل من أقبل بحماره ، فلمّا حكّموه ورضوا بحكمه . . أقام نفسه ملكا عليهم . وأنكر قوم هذا ، وقالوا : كان القوم أدهى من أن يقلّدوا ملكهم من هذه سبيله . فلمّا جلس في الملك اختلف النّاس عليه ، فبذل لهم الأموال ، وقتل من خالفه بمن أطاعه ، حتّى اعتدل أمره ، ورتّب المراتب ، وشيّد الأعمال ، وبنى المدن ، وخندق الخنادق ، وبنى بناحية « العريش » حصنا ، وكذلك على جميع حدود مصر ، واستخلف « هامان » « 2 » وكان يقرب منه في نسبه ، وأثار الكنوز وصرفها في بناء المدائن والعمارات ، وحفر « خليج سردوس » وغيره « 3 » وبلغ الخراج بمصر في زمنه سبعة وتسعين ألف ألف دينار ، بالدّينار الفرعونىّ ، وهو ثلاثة مثاقيل . و « فرعون » هو أوّل من عرّف العرفاء على النّاس ، وكان ممّن صحبه من
--> ( 1 ) العمالقة : قدماء العرب ، خاصة أهل شمال الحجاز مما يلي شبه جزيرة سيناء ، وفتحوا مصر باسم « الشاسو » ( البدو ، أو الرعاة ) ويسميهم اليونان : « الهكسوس » . وأصل لفظ : « العمالقة » مجهول ، والغالب أنه منحوت من اسم قبيلة عربية كانت مواطنها بجهات العقبة أو شمالها ، وكانوا على علاقة بالكنعانيين والأموريين الإسرائيليين فنهبوا اليهود أثناء هروبهم إلى مصر . راجع : ( الموسوعة العربية الميسرة ) . ( 2 ) هامان : رئيس وزراء فرعون في عهد موسى . ( 3 ) يقول المقريزي : حفره هامان . وينقل عن ابن وصيف شاه أنه « ظلما بن قومس » وهو الذي تذكر القبط أنه فرعون موسى . . ويقول : وكان هامان نبطيّا . ( الخطط 1 / 70 ، 71 ) .